ابن كثير

323

قصص الأنبياء

عليهن ، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ، وقلن حاش لله ما هذا بشرا ، إن هذا إلا ملك كريم * قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين * قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ، وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم " . يذكر تعالى ما كان من قبل نساء المدينة ، من نساء الامراء وبنات الكبراء في الطعن على امرأة العزيز وعيبها ، والتشنيع عليها في مراودتها فتاها ، وحبها الشديد له ، وهو لا يساوي هذا ; لأنه مولى من الموالى وليس مثله أهلا لهذا . ولهذا قلن : " إنا لنراها في ضلال مبين " أي في وضعها الشئ في غير محله . " فلما سمعت بمكرهن " أي بتشنيعهن عليها والتنقص لها ، والإشارة إليها بالعيب والمذمة بحب مولاها وعشق فتاها ، فأظهرن ذما وهى معذورة في نفس الامر ، فلهذا أحبت أن تبسط عذرها عندهن ، وتبين أن هذا الفتى ليس كما حسبن ، ولا من قبيل ما لديهن . فأرسلت إليهن فجمعتهن في منزلها ، واعتدت لهن ضيافة مثلهن ، وأحضرت في جملة ذلك شيئا مما يقطع بالسكاكين ، كالأترج ونحوه ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وكانت قد هيأت يوسف عليه السلام ، وألبسته أحسن الثياب وهو في غاية طراوة الشباب ( 1 ) وأمرته بالخروج عليهن بهذه ( 2 ) الحالة ، فخرج وهو أحسن من البدر لا محالة .

--> ( 1 ) ا : وكان في غاية طرازة الشباب . ( 2 ) ا : في هذه .